الأخفش
18
معاني القرآن
الألفات مفتوحة مقطوعة ، لأنها ألف استفهام ، وألف الوصل التي كانت في « اصطفى » و « افترى » قد ذهبت ، حيث اتصلت الصاد والفاء بهذه الألف التي قبلها للاستفهام . وقال من قرأ هذه الآية كنّا نعدّهم مّن الأشرار [ ص : الآية 62 ] أتّخذنهم [ ص : الآية 63 ] فقطع ألف « اتخذناهم » فإنما جعلها ألف استفهام وأذهب ألف الوصل التي كانت بعدها ، لأنها إذا اتصلت بحرف قبلها ذهبت . وقد قرئ هذا الحرف موصولا ، وذلك أنهم حملوا قوله أم زاغت عنهم الأبصر [ ص : الآية 63 ] على قوله ما لنا لا نرى رجالا كنّا نعدّهم مّن الأشرار [ ص : الآية 62 ] أم زاعت عنهم الأبصار . وما كان من اسم في أوله ألف ولام تقدر أن تدخل عليهما ألفا ولاما أخريين ، فالألف من ذلك مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال ، نحو قوله ما لكم مّن إله غيره [ الأعراف : الآية 59 ] لأنك لو قلت « الإله » فأدخلت عليها ألفا ولاما جاز ذلك . وكذلك « ألواح » و « إلهام » و « إلقاء » مقطوع كله ، لأنه يجوز إدخال ألف ولام أخريين . فأما « إلى » فمقطوعة ولا يجوز إدخال الألف واللام عليها لأنها ليست باسم ، وإنما تدخل الألف واللام على الاسم . ويدلك على أن الألف واللام في « إلى » ليستا بزائدتين إنك إنما وجدت الألف واللام تزادان في الأسماء ، ولا تزادان في غير الأسماء ، مثل « إلى » و « ألّا » . ومع ذلك تكون ألف « إلى » مكسورة وألف اللام الزائدة لا تكون مكسورة . وأما قوله الحمد للّه [ الآية 2 ] فرفعه على الابتداء . وذلك أن كل اسم ابتدأته لم توقع عليه فعلا من بعده فهو مرفوع ، وخبره إن كان هو فهو أيضا مرفوع ، نحو قوله مّحمّد رّسول اللّه [ الفتح : الآية 29 ] وما أشبه ذلك . وهذه الجملة تأتي على جميع ما في القرآن من المبتدأ فافهمها . فإنما رفع المبتدأ ابتداؤك إياه ، والابتداء هو الذي رفع الخبر في قول بعضهم كما كانت « أنّ » تنصب الاسم وترفع الخبر فكذلك رفع الابتداء الاسم والخبر . وقال بعضهم : « رفع المبتدأ خبره » وكل حسن ، والأول أقيس . وبعض العرب يقول الحمد للّه [ الآية 2 ] فينصب على المصدر ، وذلك أن أصل الكلام عنده على قوله : « حمدا للّه » يجعله بدلا من اللفظ بالفعل ، كأنه جعله مكان « أحمد » ونصبه على « أحمد » حتى كأنه قال : « أحمد حمدا » ثم أدخل الألف واللام على هذه . وقد قال بعض العرب الحمد للّه [ الآية 2 ] فكسره ، وذلك أنه جعله